أدّى جموعُ المصلّين في المسجد الحرام صباح اليوم الخميس 24 شعبان 1447هـ صلاةَ الاستسقاء، استجابةً لتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله –، يتقدّمهم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وبحضور معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، حيث أمَّ المصلين فضيلةُ الشيخ الدكتور عبدالله بن عوّاد الجهني، إمام وخطيب المسجد الحرام.

واستهلّ فضيلته الخطبة بالتكبير والثناء على الله سبحانه وتعالى، وحمده على رزقه المبسوط وكشفه الضرّ بعد القنوط، والشهادة له بالوحدانية، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أوصى المسلمين بتقوى الله تعالى، مؤكدًا أن التقوى وقايةٌ من عذابه، وأن الذنوب والمعاصي خطرٌ عظيم على المجتمعات، لما تسببه من تفرّق القلوب، وذهاب القوة، وتسليط الأعداء، وأنها سببٌ في إمساك الغيث عن العباد .
وبيّن فضيلته أن حبس المطر ليس بخلًا من الله برزقه، فخزائنه ملأى ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، وإنما يؤخّر نزوله ليسمع دعاء عباده وتضرّعهم، وينبّههم من غفلتهم، داعيًا إلى التوبة الصادقة، ومراقبة الله في السر والعلن، وإصلاح الشأن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على مشاق الدعوة إلى الله تعالى .
كما حثّ على الإكثار من الاستغفار، وإصلاح العمل، واتباع الحسنة السيئة تمحها، قائلاً: «أريقوا ماء الأسف على أدران الذنوب تغسلها، وأخلصوا التوبة لله يقبلها، وأصلحوا العمل لله يضاعفها» .
وفي ختام الخطبة، ابتهل فضيلته إلى الله عز وجل بدعاء الاستسقاء، سائلاً إياه أن يُنزل الغيث النافع، فقال:
«اللهم أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوةً ومتاعًا إلى حين، اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا هنيئًا مريئًا، مريعًا غدقًا مجلِّلًا سحًّا عامًا، طبقًا دائمًا نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل» .ودعا أن يُحيي الله البلاد بعد موتها، وأن ينشر رحمته، وأن يجعل السقيا سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، وأن يُنبت الزرع، ويدرّ الضرع، ويُنزل البركات من السماء .
كما دعا الله أن يُديم على هذه البلاد أمنها واستقرارها، وأن يوفّق ولاة الأمر، وأن يؤيد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بالتسديد والتوفيق، وأن يهيئ لهم البطانة الصالحة، ويوفق جميع ولاة أمور المسلمين لتحكيم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
واختُتمت الصلاة بالاقتداء بالسنة النبوية في قلب الرداء، رجاء أن يقلب الله الحال من الشدة إلى الرخاء، مع إحسان الظن بالله، والرغبة فيما عنده، والإلحاح في الدعاء.





