ألقى معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس درسًا علميًا في عدد من المتون الشرعية، في رحاب المسجد الحرام، وذلك ضمن البرامج العلمية التي تنظمها الرئاسة لتعزيز التأصيل الشرعي وخدمة طلاب العلم وزوار المسجد الحرام.
واستهل معاليه الدرس بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، مؤكدًا أهمية الحفظ لطالب العلم والتحلّي بأخلاقه، ثم شرع في شرح قول المصنف في العقيدة الطحاوية: «قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد»، مبينًا أن هذه العبارة تندرج تحت اسمي الله تعالى: الأول والآخر، كما جاء في حديث النبي ﷺ: «أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء».

وأوضح معاليه أن وصف “القدم” ليس من أسماء الله الحسنى ولا من صفاته، وإنما يطلق من باب الإخبار، مؤكدًا أن التعبير بالألفاظ الواردة في الكتاب والسنة هو السبيل الأقوم، مستشهدًا بقوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ}. كما بيّن معاني عبارتي «لا يفنى ولا يبيد» وأنهما دالتان على دوام بقاء الله عز وجل، وأن الفناء والبيد متقاربان في الدلالة على الهلاك والانتهاء، بخلاف بقاء الله الذي لا يلحقه زوال ولا عدم.

وانتقل معاليه بعد ذلك إلى شرح تلخيص روضة الناظر للبعلي في أصول الفقه، موضحًا أقسام الحكم الشرعي التي تنقسم إلى تكليفي ووضعي، ومبينًا أن الحكم التكليفي هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلّفين بالاقتضاء أو التخيير، وأنه يشمل: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والمحظور، مع بيان الفروق بين هذه الأقسام وأمثلتها، وذكر مواضع اختلاف الأصوليين في الفرق بين الفرض والواجب وتقسيمات الواجب من حيث الثبوت والذات والوقت.
واختتم معالي الشيخ السديس الدرس بالدعاء للحاضرين ولعموم المسلمين، سائلاً الله أن يحفظ ولاة الأمر في هذه البلاد، وأن يديم على المملكة أمنها ورخاءها، ثم ختم بالصلاة والسلام على النبي ﷺ.




