ألقى الأستاذ الدكتور سعيد القرني كلمةً ضمن احتفاء رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي باليوم العالمي للغة العربية، تناول فيها المكانة المركزية للشعر العربي بوصفه ديوان العرب وحافظ مآثرهم اللسانية والإنسانية.
وأوضح الدكتور القرني أن الكعبة المشرفة وبيت الله الحرام كانا مقصدًا للنخبة المختارة من قصائد العرب في الجاهلية، حيث عُلِّقت أشهر القصائد بعد تحكيمها ونقدها في أسواق العرب، مثل عكاظ وذي المجاز والمِجَنّة، في دلالة على تعظيم العرب للكلمة المنظومة ومكانة الشعر في حياتهم الثقافية.
وبيّن أن الإسلام جاء مهذّبًا للشعر والمشاعر، ومتخذًا من اللغة العربية وعاءً لألفاظ الدين ومعانيه، مما رسّخ ارتباط العربية بمصادر التشريع، وأسهم في حفظها وتطويرها عبر العصور.
وأشار إلى أن رحلة القصد الجاهلية، التي حفظت متن العربية ولسانها، تقابلها رحلة القصد الإسلامية التي جعلت بيت الله الحرام مسجدًا للمصلّين، وموئلًا للعاكفين والطائفين والمجاورين، الذين اتخذوا اللسان العربي مفتاحًا لفهم نصوص الشريعة ومقاصدها.
وأكد أن الصلة بين الشريعة والشعر صلة لغوية عميقة في أصلها، مبينًا أن علماء الأمة أولوا العربية عنايةً فائقة، مستشهدًا بتفسير حبر الأمة عبدالله بن عباس – رضي الله عنهما – للقرآن الكريم بالشعر العربي، ومشيرًا إلى أن موافقة العربية تُعد شرطًا من شروط صحة القراءة القرآنية.
وأضاف أن تراث علماء العربية حافل بتوثيق مكة المكرمة حرمًا وحلًّا في كتب العلوم والرحلات، مدعومًا بالأدب شعرًا ونثرًا، حيث شكّل الحنين إلى مكة المكرمة والتغنّي بها حضورًا بارزًا في نتاج كبار العلماء والأدباء، ومنهم الزمخشري، وابن القيم، والبُرعي، وأحمد شوقي، وغيرهم.
واختتم الدكتور سعيد القرني كلمته بالتأكيد على أن الارتباط بمكة المكرمة يظل راسخًا في وجدان من عاش فيها أو جاورها، بوصفها موطن السكينة ونور العلم والعبادة، ومصدر إلهامٍ لغويٍّ وحضاريٍّ متجدّد.




